الشيخ الطوسي

60

المبسوط

والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها ، والأثمار ونحو هذا كله له مثل ، فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده وإن كان تالفا فعليه مثله ، لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) ولأن مثله يعرف مشاهدة وقيمته تعرف بالاجتهاد وما يعلم يقدم على ما يجتهد فيه ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه ، وإذا أخذ القيمة ربما زاد أو نقص فكان المثل أولى ، فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل فإن كان المثل موجودا طالبه به واستوفاه ، وإن أعوز المثل طالبه بقيمته فإن لم يقبض القيمة بعد الإعواز حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة طالبه بقيمته حين القبض ، لا حين الإعواز ، فإن كان الحاكم قد حكم عليه بقيمته حين الإعواز فتأخر القبض لم يكن له إلا قيمته يوم القبض ، ولا يلتفت إلى حكم الحاكم لأن الذي في ذمته المثل ، وحكم الحاكم لا يؤثر فيما يتعلق بالذمة . هذا إذا كانت العين تالفة ، فأما إذا جنا عليها جناية فنقص منها شئ أو غصب طعاما أو تمرا فتسوس كان عليه أرش ما نقص ، ولا يجب عليه المثل لأنه لا مثل لما نقص وكان الضمان بالأرش ، فإن غصب ما لا مثل له ، ومعناه ما لا يتساوى أجزاؤه أي لا يتساوى قيمة أجزائه فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها ، فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والحديد والرصاص والنحاس والعقار ونحو ذلك من الأواني كالصحاف وغيرها ، فكل هذا وما في معناه مضمون بالقيمة ، فإذا ثبت أنه مضمون بالقيمة ، فإذا تلف كان عليه قيمته ، فإن تراخى وقت القبض لم يكن له إلا القيمة التي في ذمته حين التلف ، وإن اختلفت القيمة اختلافا متباينا . وأما إذا جنى على هذه جناية فأتلف البعض مثل أن خرق الثوب أو كسر الآنية فعليه ما نقص لا شئ له غيره . هذا إذا كان من غير جنس الأثمان وأما إذا كان من جنس الأثمان لم يخل من

--> ( 1 ) البقرة : 194 .